قضية الأسبوع الحرب على لبنان
ميغافون ㅤ

خطٌّ رماديّ و1,100 طنّ من المتفجّرات

إعادة رسم الجنوب، أو محوه

12 أيلول 2026

أكثر من 1,100 طنّ من المتفجّرات لنسف عليّ الطاهر ومحيطها؛ وقبلها 700 طنّ لنسف محيط قلعة الشقيف، بعد 450 طنًّا لنسف القنطرة، بالتوازي مع فيديوهات نسف ملعب بنت جبيل لرمزيّته بتاريخ المقاومة.

هكذا، مئات الأطنان تلو مئات الأطنان، تبزغ أسماء قُرى الجنوب ومعالمه، تحتلّ العناوين العريضة، ثُم تُرمَّد وتختفي ويفتتح الاحتلال معركةً جديدة.

تفجير علي طاهر

بعد أشهرٍ من المعارك، احتدمت مع التقدّم باتّجاه كفرتبنيت وحتّى الأيّام الأخيرة، سقطت تلّة علي الطاهر. أعلنها جيش الاحتلال تدريجياً هذا الأسبوع، بعد أسابيع من ذهاب أبواق المحور بعيدًا في تمجيد هذه التلة ومعركتها: «هرمز لبنان»، «محور واحد من علي الطاهر إلى هرمز»، «مضيق علي الطاهر»، وغيرها من الشعارات التي حوّلت التلّة إلى المعركة-الأمّ في الحرب الراهنة… هذا قبل أن يعودوا ويهمّشوا المعركة، فيما مضى أحدهم باعتبار أنّ عليّ الطاهر ساقط منذ حزيران ولكن نتنياهو أعلنها اليوم لغاياتٍ انتخابية.

بالمحصّلة، وصل جيش الاحتلال إلى عمق 15 كيلومتراً داخل القطاع الأوسط اللبناني، وعلى مشارف إقليم التفاح وقضاء جزّين، مُشرفاً على مدينة النبطية.

معركة النبطية

بطبيعة الحال، إلى جانب عليّ الطاهر، تصدّرت النبطية المشهد، أكبر مدن الجنوب وقلبه الذي يربط ساحله بعمقه وشرقه. كثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي المجازر والغارات والضربات على البلدات الواقعة في محيط المدينة: النبطية الفوقا، النبطية التحتا، زوطر الغربية، كفرتبنيت، ميفدون، حاروف، زبدين، وكفرّرمان حيث ارتكب الاحتلال مجزرة عائلة فرحات التي استشهد 12 من أفرادها بغارة واحدة.

في وجه الحرب الإسرائيلية، برزت أنباء عن انتشار الجيش اللبناني في النبطية، وما صُوّر على أنه محاولة لبنانية للتأكيد على أنّ الدولة تسيطر على المدينة، في محاولة لسحب أي «ذريعة إسرائيلية» للانقضاض عليها. لكن سرعان ما تبيّن أن هذه الحركة معزولة وخارج أي سياق سياسي أو تفاوضي، أقرب إلى حركة إعلامية يراد منها التلاعب على الحقائق الميدانية، وتكريس «هيبة الدولة» ولو صورياً.

الخط الانحداري للمقاومة

واكب سقوط علي طاهر صمت لحزب الله من جهة، وتراجع مذلّ لأبواقه الإعلامية من جهة أخرى، بعدما رقّوا هذه المعركة إلى مرتبة «المعركة-الأم». غير أنّ علي طاهر لم يكن أوّل «معركة-أم» تخسرها المقاومة منذ بدء حرب الإسناد.

هكذا تحوّلت القرى إلى رموز إعلامية وخطابات للحشد، قبل المعركة، ليتمّ تجاوزها بعد المعركة وبعد أن قلبتها إسرائيل ردماً وركاماً. وهكذا، يتم اليوم تناسي خطابات سابقة ترحّب بالاجتياح البرّي، وتدعو إلى ملاقاة العدو بالميدان.

بين هذا الواقع وهذا المسلك للخطابات، يُرسَم خطٌّ انحداري، يفضح غيابَ أي رؤية لمسار المقاومة عند حزب الله، خارج خطّة مبهمة تقوم على محاولات كسب الوقت تِباعاً ريثما تتغيّر الظروف الإقليمية والعالمية. العلّة أنّ الوقت ليس بالضرورة لصالح البلاد، هذا إن وضعنا جانبًا كلفته الباهظة.
الخط الانحداري يبدو إذاً مفتوحاً على أسوأ الاحتمالات.

الخط التعثّري للمفاوضات

مقابل صمت حزب الله، تحوّل سقوط عليّ طاهر إلى مناسبة لهجمةٍ داخليةٍ مرتدّة من قبل خصومه، تقوم على اعتبار هذا السقوط دليلاً قاطعاً لفشل خيار المقاومة. من هنا تقفز هذه الهجمة مباشرةً إلى ضرورة وحتمية التفاوض المباشر مع إسرائيل.

يُوَظّفون مسار الجبهة في الجنوب، من أجل المضيّ قدماً في المسار التفاوضي الذي بات مصدر آمالهم السياسية. لكنّ هذه الآمال متعثّرة اليوم جرّاء الموقف الإسرائيلي الذي لا يبالي حقّاً بهذا المسار. هكذا، يبدو هؤلاء وكأنّهم يُطالبون، بحقيقة الأمر، بمفاوضاتٍ في وجه حزب الله وليس مع إسرائيل. فبعد النتائج غير المقنعة للمناطق التجريبية، ومع تداول تقارير «الخطّ الرمادي» الجديد، بات واضحًا أنّ إسرائيل غير مهتمّة بإنجاح التفاوض كبديل عن الحرب، بل تنظر إليه كأداة ضمن هذه الحرب نفسها، لإطالة أمدها وتحقيق المزيد من الدمار والتوسّع. من هنا، سقوط عليّ طاهر حرّر إسرائيل أيضاً من ضرورة التفاوض.

الجنوب وخطوطه الملوّنة

أمام هذا الوضع، يجد الجنوب نفسه مفتوحًا أمام الخطط الإسرائيلية، وخطوطها التي يتغيّر لونها بين حينٍ وآخر، فيما تثبّت جميعها واقع الاحتلال. مستقبل هذه المنطقة بات في يدّ ماكينة قتل لا تردعها المقاومة ولا المفاوضات. في ظل هذا الانكشاف، بات «الطبيعيّ» أن يخاطب السفير الأميركي في لبنان «البيئة الشيعية» مباشرةً، لكي يقنعها بأن تهجيرها من قراها هو مجرّد ردّة فعل إسرائيلية على اعتداءات ممثّليها السياسيين. ففي هذا التصريح، لم يعلن السفير انتهاء صلاحية ممثّلي هذه الطائفة وحسب، بل أيضًا لبنان الرسمي، فحاول أن يتّخذ خطّاً مباشراً تجاه أحد المكوّنات اللبنانية، حسب الخارطة الجديدة التي تُرسم للمنطقة: خطوط أمنية تحدّدها جيوش الاحتلال وجماعات يحاورها المركز خارج أي اعتبار للسيادة الوطنية المهترئة أصلًا. من داخل المركز الإسلامي الشيعي، توجّه عيسى للشيعة بغطرسةٍ وفوقية، لامهم على مآلهم، من دون أن يفوّت فرصة التنكيت حول ألوان الخطوط الإسرائيلية الكثيرة.

خطوط أيّاً كان لونها، تخلّف وراءها دماراً لم يشهد له جنوب لبنان مثيلاً من قبل، ولكن يبدو أنّ هذا الشقّ من المشهد لا يدخل بالحسابات.

آخر الأخبار

مواد إضافيّة
قضية الأسبوع

خطٌّ رماديّ و1,100 طنّ من المتفجّرات

ميغافون ㅤ
حدث اليوم - الجمعة 11 أيلول 2026
11-09-2026
أخبار
حدث اليوم - الجمعة 11 أيلول 2026
كيف تحوّلت المولدات من حلّ مؤقت إلى «أمر واقع»؟
11-09-2026
تقرير
كيف تحوّلت المولدات من حلّ مؤقت إلى «أمر واقع»؟
لماذا تقاطع الجزائر الإمارات؟
11-09-2026
تقرير
لماذا تقاطع الجزائر الإمارات؟
الحوثيون يسيطرون على باب المندب
عليّ الطاهر: الصباح التالي