قضية الأسبوع أنطون الصحناوي
ميغافون ㅤ

استضافة أنطون لنتنياهو

صفعات إلى الحلفاء قبل الأعداء

1 آب 2026

الصورة

كان من الممكن لأنطون صحناوي ألّا يكرّم ذكرى السيناتور الأميركي ليندسي غراهام.
وكان من الممكن، لو أصرّ أنطون على تكريم غراهام، أن يصدر بيانًا تأبينياً أو يكتب بوستًا شخصيًا.
وكان من الممكن، لو أصرّ أنطون على تنظيم حفل تكريم، أن يدعو بعض المسؤولين الأميركيين فحسب.
وكان من الممكن، لو أصرّ أنطون على دعوة نتنياهو، ألّا يجلس معه على مأدبة العشاء.
كما كان من الممكن، لو أصرّ أنطون على الجلوس مع نتنياهو، ألّا يصوّر اللقاء.

لكنّ صحناوي أصرّ على الصورة ونشرها، ليعلم العالم أنّ لنتنياهو صديقًا لبنانيًّا. نشرها أيضًا ليعلم اللبنانيون، وخاصة المقرّبين أو غير البعيدين سياسيًا، أنّ «الطفل المدلّل» غيّر قوانين اللعبة، من خلال عدد من الصفعات التي وجّهها إلى الداخل اللبناني، محدّدًا الوجهة السياسية المستقبلية لشبكة مصالحه وحلفائها.

صفعة لرئيس الجمهوريّة وصورته

هي صفعة لرئيس الجمهورية العائد من زيارته الأميركية، المتوّجة بصورته في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي. عاد إلى بيروت معتبرًا أنّ الأمر بات له، فعمّم صُوَره في شوارع البلاد، كرئيس للسيادة اللبنانية وعرّاب لمسار التفاوض. كان من المتوقّع أن يأتيه الردّ من الطرف المقابل، لكنّه جاءه من شريكه في تعيين حاكم مصرف لبنان. فصورة صحناوي مع نتنياهو أطاحت بصور رئيس الجمهورية، لتعلن هوية الرئيس الخفيّ للبنان في الخارج. فكما عنونَت صحيفته Ici Beyrouth، صحناوي هو «الرجل الذي جمع واشنطن حول طاولته». ومع لقائه بنتنياهو، يكون قد قفز فوق حدود رئيس الجمهورية، ليعلن أنّ ما مِن تردّد بعد اليوم، أو انتظار لمسار مفاوضات. بات لنتنياهو حليف في لبنان، لا يمتثل بحدود لبنان الرسمي.

صفعة للحكومة ورئيسها

الصفعة تطال أيضًا الحكومة، الغائبة عن المسار الدبلوماسي أصلًا، والتي تواجه اليوم كسلطة سياسية، تحدّيَ أنطون الصحناوي في خرقه الواضح للقانون اللبناني الذي يجرّم التخابر مع إسرائيل. الحكومة ليست مسؤولة عن الملاحقات القانونية، لكنّها تصبح معنيّةً عندما يكون للقضية طابع سياسي فاضح. فأنطون صحناوي من الفاعلين في الشأن العام، لديه نواب وسياسيون وإعلاميون يشكّلون أداته التنفيذية في لبنان، كما لديه مصارف ومؤسسات اقتصادية. وإذ سخّر رئيس الحكومة رصيده ليدافع عن البند 13 في اتفاق-الإطار، أي البند الذي يمنع الدولة اللبنانية من ملاحقة إسرائيل قانونيًا لجرائمها، يجد نفسه اليوم في وجه تحدّي ما إذا كان هذا المنع يمتدّ أيضاً على محاسبة التعامل مع إسرائيل ضمن لبنان. فقد وضع صحناوي المؤسسات السياسية أمام سؤال العلاقة مع إسرائيل ومدى تطبيعها سياسيًا.   

صفعة للقضاء

إذا كانت الحكومة غير مسؤولة عن الملاحقات القانونية، فإنّ القضاء اللبناني والنائب العام التمييزي مسؤولان عن القيام بخطوات كهذه في ظل خرق علني للقانون، هذا القضاء نفسه الذي سخّره أنطون صحناوي لملاحقة كل من كتب عنه أو حقّق بمصالحه وصفقاته، والذي سخّفه للتهرّب من قضايا خاصة قام بها هو أو مرافقوه. وفي بلد تُستغَلّ فيه تهمة «التعامل مع إسرائيل» لإسكات أيّ صحافيّ أو لتخوين أيّ معترض، أو لمجرد فبركة قضية كقضية زياد عيتاني، يأتي «الطفل المدلّل» ويلتقي لا بمعارض إسرائيلي أو مثقف داعم للسلام، بل برئيس الحكومة التي تشنّ أعنف حرب على لبنان. اضطر النائب العام التمييزي لإصدار بلاغ بحث وتحرٍّ بحق صحناوي، بعد تأكّد شعبة المعلومات من صحّة الصورة. وهذا البلاغ يمهل القضاء اللبناني شهرًا قبل البحث في الخطوات المستقبلية، من الإحالة إلى القضاء العسكري إلى الادعاء على صحناوي. شهر قد تنطفئ فيه الفضيحة، ما يؤمّن مخرجًا للقضاء من ورطة أنطون. 

صفعة لدعاة السلام

الصفعات ليست محصورة بمؤسسات النظام اللبناني، من رئاسة الجمهورية إلى القضاء، بل تطال أيضًا فريق دعاة السلام في لبنان، والذين أمضوا الأشهر الماضية يبرّرون خيار السلام كضرورة للانتهاء من الحروب العبثية والانفتاح على الآخر وبناء الجسور مع دعاة السلام عبر الحدود. جاء عرّابهم ليقول لهم: السلام ليس مع دعاة السلام في إسرائيل، وليس حتى مع الدولة الإسرائيلية، بل مع بنيامين نتنياهو شخصيًا، مع مهندس الإبادة شخصيًا، مع هذا الشخص الذي بات منبوذًا في العالم، وحتى في إسرائيل. صفع أنطون «موظّفيه» ليقول لهم إنّ عليهم تبرير، لا فكرة السلام وحدها، بل فكرة الإبادة أيضاً وتطبيعها. ما من مَخرج سهل هنا، فسنوات الدعم المالي لها ثمن. وبدأ المعسكر يحاول، بما لديه من قدرات، الدفاع عن لقاء من الصعب هضمه، حتى بالنسبة لدعاة السلام المستعجلين لشرب البيرة في تل أبيب.

صفعة لمنتقِديه

لطالما استحوذ هذا الطفل المدلّل على نوع من «التفهّم» من قبل الطبقة السياسية والإعلامية، حتى عند خصومه. فغالباً ما استُقبلت صفقاته وحركاته البهلوانية، وإن كانت مرفوضة، بشيء من الخفّة والمزاح، إن لم يكن من الإعجاب لدى البعض. وحتى بعد أن بات له وزن سياسيّ وأصبحت مواقفه السياسية معروفة، بقي الجميع يتعامل معه وكأنّه «إبن عائلة» يتسلّى، وعلى الجميع تحمّل تبعات امتيازاته. ورغم تألّق محور الممانعة باختراع تهم العمالة، وإلصاقها بكل من عارض حزب الله، بقي التعاطي مع أنطون وكأنّه خارج الملعب السياسي. فجاء «إبن العائلة» ليقول لهم إنّه ما مِن خط أحمر أو رادع أخلاقي أو حدود أمام حركاته، وبعد عشائه الأخير، باتت حتى العمالة مقبولة.

صفعات تعيد تعريف المفاوضات

لم تأتِ الزيارة خارج أيّ سياق سياسي أو ثقافي. فمنذ أشهر، وهناك عملية «تطبيع التطبيع» التي باتت تفرض خيار السلام وكأنّه كسر لتابو قامع للمجتمع اللبناني. ما بدأ كمزحة من هنا، أو صرخة إعلامية مفتعلة من هناك، تحوّل تدريجيًا إلى سياسة رسمية، قبل أن يتحوّل على أيدي البنكرجي إلى تطبيع مع نتنياهو شخصيًا.

وهنا، لا تبدو صفعات صحناوي بريئة. فهي تفرض التخلّي عن الحذر في خيار التفاوض، حتى يصبح تفاوضاً لا مع عدوّ يرتكب إبادة، بل مع صديق علينا تبنّي كامل أفعاله. فبلا تضييع وقت باتفاق-إطار من هنا أو مسار تفاوضي من هناك، أو لقاءات مع أطراف محايدة من هنالك. من يريد خيار التفاوض، هذا الخيار الذي مهدّ له الطريق أنطون صحناوي وماكينته الإعلامية، بات يعرف الوجهة. فالصورة ليست موجّهة لحزب الله أو لمحور الممانعة. هي موجّهة للطرف الذي يشكّل أنطون جناحه الأقصى، وبات يحدّد له اليوم سياسته العامّة.

آخر الأخبار

مواد إضافيّة
إنفانتينو يتراجع عن خطة خصخصة كأس العالم بعد تمرّدٍ واسعٍ
قضية الأسبوع

استضافة أنطون لنتنياهو

ميغافون ㅤ
اختبارات تثير القلق بشأن «تشات جي.بي.تي» و«كلود»
31-07-2026
أخبار
اختبارات تثير القلق بشأن «تشات جي.بي.تي» و«كلود»
حدث اليوم - الجمعة 31 تموز 2026
31-07-2026
أخبار
حدث اليوم - الجمعة 31 تموز 2026
حركة حماس توافق على تسليم سلاحها، بشرط…
31-07-2026
أخبار
حركة حماس توافق على تسليم سلاحها، بشرط…
العنصرية تحرم رياضية بلجيكية من لقب بطولة العالم
31-07-2026
أخبار
العنصرية تحرم رياضية بلجيكية من لقب بطولة العالم