ما الموضوع؟
قدّم الوزير إيتمار بن غفير مشروعَ قانون يُتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ويجعل عقوبة الإعدام إلزامية في الحالات التي تعتبرها إسرائيل «إرهاباً».
مَن المُستهدَف؟
يناقش الكنيست حالياً مشروعَين، غالباً ما يُجمَلان سوياً: يستهدف الأوّل الموقوفين الذين تحسبهم إسرائيل ضمن قوّات «النخبة»، أي المشاركين في عملية السابع من أكتوبر، بينما يستهدف المشروع الثاني كل مَن سوف يُحاكم أمام القضاء العسكري في الضفّة الغربية، على أن يكون الإعدام إلزامياً عند «التسبّب بالموت في ظروفٍ إرهابية».
كلّ مَن ينفّذ عمليّات «إرهابية»؟
كلّا. المشروع الذي يُدخل عقوبة الإعدام الإلزامي إلى القضاء الإسرائيلي، يميّز المحكومين بحسب هويّتهم: فقط الفلسطينيّون؛ وتبحث التعديلات الحالية عن تخريجة تُتيح اللجوء إلى عقوبات أقلّ وقعاً في حال ارتكب إسرائيليّ جريمةً مماثلة.
هل العقوبة قابلة للاستئناف؟
كلّا. تسحب الصيغة الحالية الحقّ باستئناف العقوبة (مع السماح باستئناف الإدانة نفسها). ولتأخير أي مماطلة بتنفيذ الحكم،
يحدّد المشروع مدّةً زمنيةً أقصاها 90 يوماً بعد صدور الحكم، لإعدام المُدان خلالها.
ما تفاصيل الصيغة الأوّلية؟
تفرض هذه الصيغة عزل المساجين قبل تنفيذ الحكم، ويُسمَح لهم بمقابلة محامٍ فقط عبر فيديو أونلاين، ويُمنح الضبّاط المشرفون على الموضوع حصانةً.
أين أصبحت هذه الصيغة؟
في تشرين الثاني الماضي، أيّد الكنيست المشروع بـ39 صوتاً مقابل 16 اعتراضاً، في جلسةٍ انتهت بتوزيع بن غفير البقلاوة احتفالاً بالنتيجة. الآن تُراجع لجان برلمانية هذه الصيغة وتضيف تعديلاتها، قبل مرورها بجولتَي تصويت في الكنيست.
ما هي أبرز التعديلات؟
يضغط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتمرير بعض التعديلات التي تمنح المشروع صياغةً «مقبولة دولياً»، وتتماشى مع «التزامات إسرائيل الدولية»:
- بن غفير يودّ أن تكون العقوبة إلزامية، فيما توقّف نتنياهو عند سلطة القاضي الذي له أن يختار بين الإعدام والمؤبّد.
- صيغة بن غفير لا تتضمّن حقّ الاستئناف.
- صيغة بن غفير تتّخذ من هويّة المُرتكب وهويّة الضحيّة معياراً لتطبيق العقوبة. نتنياهو يرى أنّ مثل هذا التحديد سيكشف تساهل الحكومة الإسرائيلية مع جرائم يرتكبها مستوطنون بحقّ فلسطينيين.
كيف وُصفَت هذه الصيغة؟
رأت القناة 13 الإسرائيلية أنّ صيغة بن غفير أقسى من الإجراءات المعتمدة في ولاياتٍ أميركية ما زالت تطبّق عقوبة الإعدام، بينما سمّى الباحث عامير فوكس في هآرتس القانونَ بـ«قانون إعدام الفلسطينيين»، وليس الأسرى فحسب.
كيف وصلنا إلى هنا؟
منذ تولّيه إدارة مصلحة السجون، أعلن بن غفير أنّه سيجعل ظروف الأسرى أكثر سوءاً عمّا هي عليه أصلاً داخل السجون. تدرّجت إجراءاته من إقفال الأفران السجنية، إلى عدم السماح للأسرى بملابس شتوية مثلاً، إلى حرمانهم من زيارات الصليب الأحمر. اقترح بن غفير في كانون الأوّل 2025 إنشاء سجن تُحيط به التماسيح. وراح يصوّر جولات القمع عند زيارة السجون، ويدعو شفهياً إلى إعدامهم، حتّى طبّع المتابعون مع مثل هذه التصريحات.
ماذا يحصل بالتوازي مع حملة بن غفير الإعلامية؟
بدأت التحضيرات وقد توجّه فريق من مصلحة السجون الإسرائيلية، بحسب تقرير للقناة 13 الإسرائيلية، إلى «بلدٍ في شرق آسيا» ما زال يطبّق عقوبة الإعدام لدراسةٍ أوسع حول الإجراءات القانونية والتطبيقية.
بحسب التقرير نفسه، ارتأى مسؤولون إسرائيليون أن يستخدموا بشكلٍ غير رسمي مصطلح «The Green Mile» (الميل الأخضر) للدلالة على المنشأة حيث ستُنفَّذ العقوبات؛ وهو اسم فيلمٍ صدر سنة 1999، من إخراج فرانك دارابنت وبطولة توم هانكس ومايكل كلارك دانكن، ويظهر فيه ممرّ أخضر يقف فيه المُدانون قبل إعدامهم بالكرسي الكهربائي.
هل يعتمد المشروع الكرسي الكهربائي إذاً؟
كلّا. بحسب التقرير نفسه، يتّجه المشروع نحو الإعدام شنقاً، على أن يخضع عناصر مصلحة السجون إلى تدريبٍ حول «الأبعاد الأخلاقية والنفسية والعملياتية لتنفيذ أحكام الإعدام»، ثم يتطوّع ثلاثة منهم في كلّ مرّة ويضغط كلّ منهم على زرٍّ مختلف، لتبديد مسؤولية القتل.
هل هذا اقتراح بن غفير؟
كلا. لم يحدّد بن غفير شكلاً للعقوبة، مع أنّه دخل قاعة الكنيست يوم التصويت مع دبّوسٍ عليه مشنقة، ولمّا سُئل عن الأمر لاحقاً أجاب: «شنقًا أو حقنًا او بالكرسي الكهربائي، الأساس هو إعدامهم».
هل شُنقَ أسرى في إسرائيل من قبل؟
نعم، في حالةٍ واحدة، ولم يكن فلسطينياً، بل كان الضابط النازي الشهير أدولف آيخمان، بعد محاكمته في القدس، مع الإشارة إلى أنّ القانون المتعلّق بالنازية والتعامل مع النازيين نفسه لا يتضمّن «إعداماً إلزامياً».
هل أُعدم أي شخص آخر في إسرائيل «بشكلٍ قانوني»؟
نعم، سنة 1948، بعد اتّهام الجندي مئير توبيانسكي بالتعامل مع العدو. وعليه أُعدم توبيانسكي رمياً بالرصاص بحسب العرف العسكري. ولكن بعد سنة، تمّت تبرئته من تهمه، ما أثار جدلاً آنذاك.
هل ما زالت إسرائيل تتبنّى حكم الإعدام؟
كلا. سقطت عقوبة الإعدام من القانون الإسرائيلي سنة 1952، بما يتعلّق بالجرائم العادية، مع المحافظة عليها في القوانين المتعلّقة بالهولوكوست (محاكمات النازيين) والخيانة العسكرية. ولكن حدث أن طالب مشرّعون بعقوبة الإعدام في محطّات لاحقة.
هل هذا أوّل مشروع لإقرار عقوبة إعدام الأسرى؟
كلّا. عاد الحديث عن عقوبة الإعدام سنة 2015 بناءً على مشروع من حزب «إسرائيل بيتنا». للمقارنة، حظي المشروع آنذاك بـ94 اعتراضاً بالقراءة الأولى، مقابل 6 أصوات مؤيّدة. للمفارقة، رئيس الوزراء آنذاك، نتنياهو، هو من وجّه النوّاب لإسقاط المشروع. للمفارقة من جديد، في السنة التالية، وافق نتنياهو على المشروع بعد تعديله، خلال مفاوضات مع زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، لتعيينه وزيراً للدفاع. هكذا إذاً استُخدم إعدام الفلسطينيين ورقة انتخابٍ ومقايضة.
كيف يتعامل «العالم» مع الموضوع حالياً؟
لا شيء يُذكَر. منظّمات حقوقية غير حكومية أصدرت بيانات تُدين الخطوة وطالبت بالتراجع عنها، مثل أمنستي. داخل إسرائيل، وقّع أكثر من ألف شخصيّة عامّة عريضةً للتراجع عن الخطوة، ليس دفاعاً عن الفلسطينيين بذاتهم، بل خوفاً من ضرر الخطوة على «صورة إسرائيل».
إشارة أخيرة
تشريع إعدام الأسرى بالقانون لا يعني أنّ الأسرى الفلسطينيين ما كانوا يُقتَلون داخل السجون الفلسطينية. سجّل نادي الأسير الفلسطيني استشهاد 323 أسيراً فلسطينياً داخل السجون الإسرائيلية، وسجّل استشهاد 32 أسيراً خلال سنة 2025 وحدها. هذه هي «الأرقام الرسمية». الأرقام غير الرسمية متباينة، خاصّةً ما بعد السابع من أكتوبر، وتحديداً بما يتعلّق بمعتقلي قطاع غزّة.