تحليل السيسي
هشام جعفر

«منتدى مصر 2026»

عقد الاستقرار في طبعته الأخيرة

28 تشرين الأول 2026

في الكلمة الارتجالية التي افتتح بها «منتدى مصر 2026» صباح التاسع عشر من تشرين الأوّل/ أكتوبر، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي جملةً تصلح مفتاحًا للحدث كله، إذ وصف المنتدى بأنه هدف فرعي بسيط جدًا جدًا من فكرة دعم الاستقرار في وجدان الناس، مضيفاً أنّه سيظلّ يتكلم في هذه القضية لغاية لما أمشي من مكاني. والواقع أنّ الأيام الستّة التي احتشد فيها أكثر من ثمانية آلاف مشارك لم تكن سوى فرع من أصل واحد اسمه «الاستقرار»، وهذا الأصل مربوط ببقاء المتكلم في موقعه، في أسبوع كرّر فيه الرئيس أن الدستور لن يمسّه أحد، وتداول فيه الإعلام تعهّده بمغادرة السلطة بحلول 2030.

قد يفهم البعض المنتدى بوصفه تدشينًا لـ«عقد اجتماعي جديد» يحلّ محلّ العقد الناصري القديم، غير أنّ تتبّع وقائعه يقود إلى نتيجة أخرى. ذلك أنّ ما جرى لم يكن تأسيسًا لعقد جديد، بل إعادة إصدار للعقد الوحيد الذي حكم العلاقة بين السلطة والمصريين منذ صيف 2013، أي عقد الاستقرار، في لحظة يبلغ فيها هذا العقد ذروتَه وحدَّه معًا. ذروته لأنه لم يُعرض من قبل بهذا القدر من التفصيل الرقمي والإخراج الطقوسي، وحدّه لأنه يُعرض على مجتمع أنهكته كلفة المعيشة، ومن رئيس أعلن أنّ لولايته نهاية. والسؤال إذن يتعلق بقدرة العقد على البقاء بعد أن يغيب ضامنه.

من الإنقاذ إلى الإرث: الأصل الهوبزي للعقد

وُلد عقد الاستقرار من الخوف قبل أن يولد من الوعد. فقد قامت لحظة التأسيس على سرديّة بسيطة شديدة الفاعلية، مفادها أن الدولة تواجه تهديدًا وجوديًا، وأن مواجهته تقتضي دعمًا للسلطة بلا شروط. هذه البنية أقرب ما تكون إلى العقد الذي تخيله توماس هوبز في «اللفياثان»، إذ يتنازل الأفراد عن حقوقهم لصاحب السيادة لا طمعًا في الرخاء بل فرارًا من «حالة الطبيعة» التي تكون فيها الحياة موحشة فقيرة قصيرة. لم يكن المطلوب من المصريين أن يقتنعوا بمشروع، بل أن يتذكروا ما يمكن أن يحدث لو غاب صاحب السيادة. ولهذا اكتفى النظام بمزيج من القومية  والترويج للإنجازات ومبدأ «مفيش حاجة ببلاش» بديلًا عن منطق الرعاية الناصري.

ثمة من يرى أن هذا العقد ليس سوى «القمع في مقابل لا شيء»، غير أن هذا الوصف يغفل أن الطرف الآخر تلقى شيئًا فعليًا هو الأمن بمعناه اليومي المباشر. فبحسب الموجة التاسعة من الباروميتر العربي، يشعر 91% من المصريين بالأمان في أحيائهم، ويرى 68% أن نوع النظام السياسي أقل أهمية إذا حُفظ الاستقرار. للعقد إذن قاعدة اجتماعية حقيقية، لكنها ليست قاعدة رضا بالمعنى الغرامشي، بل قاعدة خوف مُدار، أو «فوبيا سقوط الدولة» التي ثبّتها الخطاب الرسمي بالقول إنه لا يوجد شيء اسمه النظام، بل يوجد شيء اسمه مصر.

الجديد في منتدى 2026 أن هذا العقد الهوبزي يحاول التحوّل من عقد إنقاذ إلى عقد إرث. فعقد الإنقاذ يُبرَّر بما مضى، أي بالكارثة التي جرى تفاديها، أما عقد الإرث فيُبرَّر بما سيبقى بعد صاحبه. ولذلك امتلأ المنتدى بلغة ذاكرة تستدعي 2011 حافةً للهاوية، ولغة مستقبل مؤرّخ عند 2030، وبينهما لغة دينية تمنح التضحية معنى والوعد ضمانة.

ذاكرة الفوضى: يناير وسنة الإخوان بوصفهما «حالة الطبيعة»

لم يكن استدعاء الماضي في المنتدى عرَضيًّا، بل جزءًا من بنيته الإخراجيّة. ففي الجلسة الختامية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عرضًا لـ«تسلسل زمني لأبرز التطورات من 2011 إلى 2014»، أعقبته «خريطة تفاعلية» لإنجازات الفترة من 2014 إلى 2026، ثم أهدى الرئيسَ كتابًا يوثّق «إنجازات اثني عشر عامًا». فوضى ثم إنقاذ ثم إنجاز، قصّة كاملة قبل أن تُتلى أيّ توصية. واكتمل المعنى في خطاب الختام، إذ قال الرئيس إن الدولة منذ 2011 اقتربت من حافة السقوط والانهيار، لولا أن مشيئة الله النافذة شاءت أن تبقى مصر وأن تُحفظ من مصير دول أخرى.

وفي هذا الاستدعاء أمران لافتان. أوّلهما أنه يدمج الثورة وسنة حكم الإخوان المسلمين في كتلة زمنية واحدة، فالرئيس تحدث عن الاستغاثات والتعدّي على الناس في الشوارع خلال سنوات 2011 و2012 و2013 معًا. بهذا الدمج تفقد الثورة معناها مطالبةً بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وتفقد سنة الإخوان خصوصيتها تجربةَ حكم قابلة للنقد، فيصيران معًا «زمن الفوضى». وثانيهما، وهو الأكثر دلالة، غياب الاسم. فلم يرد في خطابي الافتتاح والختام ذكر صريح لـ«الإخوان» أو «أهل الشر» أو «30 يونيو» التي ملأت خطاب السلطة عقدًا كاملًا.

يمكن قراءة هذا الصمت بعين بول ريكور الذي ميّز بين الذاكرة الجريحة والذاكرة المُستغَلّة التي تُعبأ أيديولوجيًا عبر انتقاء ما يُروى وما يُسكت عنه. فالعدو الذي استنفد وظيفته التعبوية لم يعد في حاجة إلى تسمية، لأنه ذاب في صورة أعمّ هي الفوضى ذاتها. لكنّ نظامًا قام على الاستقطاب يحتاج إلى أعداء دائمين، والمنتدى يكشف إلى أين انتقل موقع العدو. فخطاب الختام، بعد أن أكد أن الدولة والحكومة والشعب كيان واحد لا ينفصل، دعا إلى رفض المحاولات التي تصوّر مؤسسات الدولة كيانات منفصلة عن الشعب أو متعارضة مع مصالحه، وعدّها استهدافًا لتماسك الجبهة الداخلية. الخطر إذن لم يعد تنظيمًا ولا جماعة، بل كل من يتحدث عن مسافة بين الدولة والمجتمع، أي الناقد الذي يقيس الأداء، وهو ما يُفقد «العقد الاجتماعي الجديد» معناه التعاقدي، فلا عقد بلا طرفين متمايزين قد تتعارض مصالحهما. ولم تبقَ المفارقة نظرية، فقد استُدعيت رئيسة تحرير «مدى مصر» لينا عطا الله إلى نيابة أمن الدولة في الأسبوع ذاته الذي قال فيه الرئيس إن الحكومة تقبل أي نقد.

تديين الصبر: المشيئة والذنب والأجر

إذا كانت الذاكرة تمنح العقد مبرّره، فإنّ الخطاب الديني يمنحه ضمانته. افتُتحت جلستا الافتتاح والختام بتلاوة من القرآن الكريم، وجلس في الصف الأول شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا تواضروس الثاني. ولهذا المشهد ذاكرة، فقد حضر الرجلان مشهد الثالث من يوليو 2013 بوصفهما علامة على إجماع مؤسّسيّ على أن مرحلة ينبغي أن تنتهي، وما تكرار الصورة بعد ثلاثة عشر عامًا إلا للقول إنّ العقد الذي وُلد في حضرة المؤسّستين الدينيّتَيْن يُجدَّد في حضرتهما.

والأهمّ هو المعجم الذي تكلم به الرئيس. ففي الافتتاح، قال إن الاستقرار الذي تحقق هو ما أراده الله، وإنه لم يتحقق بلا تكلفة دم، ثم تساءل عن 110 ملايين مصري ومن يحمل ذنبهم أمام الله لو ضيعهم. وفي الختام، أعرب عن يقينه بأن الله مطلع على ما يُبذل من جهد وما يُحمل من أمانة، وأنه لا يضيع أجر من أحسن عملًا، وجعل المسؤولية أمام الله أولًا ثم أمام الشعب، بهذا الترتيب.

ويحسن هنا التدقيق في ما لم يُقَل. فالرئيس لم يستشهد بآيات الصبر والابتلاء، بل دار معجمه حول أربع مفردات هي المشيئة والذنب والأجر والأمانة. وهذه المفردات لا تخاطب صبر المحكوم بقدر ما تؤسس لموقع الحاكم. فالمشيئة تنقل الإنجاز من خانة السياسة القابلة للمحاسبة إلى خانة التوفيق الإلهي، والذنب أمام الله يجعل الحاكم مسؤولًا عن الرعية قبل أن يكون مسؤولًا أمامها، والأجر الذي لا يضيع يجعل الحكم على النوايا حكرًا على من يعلم ما في القلوب. ونعود هنا إلى هوبز، فصاحب السيادة عنده لا يُسأل أمام رعاياه بل أمام الله وحده، وهو «الإله الفاني» الذي ندين له بسلامنا. بهذا تنتقل المحاسبة من محور أفقي يربط الحاكم بالمواطنين عبر المؤسسات والانتخابات والصحافة، إلى محور رأسي يربطه بالسماء، فيغدو كل سؤال عن الأداء أقرب إلى سوء الظن منه إلى حق الرقابة.

ويكتمل المشهد بجلسة عن الخطاب الديني أعلن فيها وزير الأوقاف مراكز لمواجهة التطرف والإلحاد. فنحن أمام سجلين متكاملين، سجل يديّن شرعية الرئاسة، وسجل يؤمنن الدين ذاته. لكن الشرعية المستمدة من الدين ليست ملكًا خالصًا للسلطة، إذ قد تقوّضها مؤسسة دينية مستقلة أو معارضة تستدعي الدين ذاته، ولعلّ هذا ما يفسر الحرص على أن يبقى المعجم الديني رئاسيًا شخصيًا قبل أن يكون مؤسّسيًّا.

البنود الماديّة: إشارة إلى خطّة أم وفاء بعقد؟

على هذا الأساس الرمزي جاءت البنود المادية التي أعلنها مدبولي تحت عنوان دالّ، «توصيات ومخرجات منتدى مصر 2026 تتحول لتكليفات رئاسية»، والانتقال من التوصية إلى التكليف يحوّل ما يُفترض أنه ثمرة حوار إلى أمر. ففي جانب ما تعطيه الدولة تعهّدت الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور من ثمانية آلاف إلى خمسة عشر ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/ 2030، وبمضاعفة المخصصات الموجهة لخدمات المواطن إلى نحو 4.8 تريليون جنيه دون أعباء ضريبية إضافية، وببرنامج لمليون وحدة سكنية خلال أربع سنوات، إلى جانب حزمة تمسّ الريف والمدن من سعر توريد القمح إلى التصالح في مخالفات البناء والعدادات الكودية للكهرباء.

أمّا ما تطلبه الدولة، فلا نجده نصًا مكتوبًا، بل منطقًا متّسقًا يسري في البنود ذاتها. فالتصالح والعداد الكودي يطلبان من المواطن أن يدفع ثمن الرسمية، ووعود ريادة الأعمال تطلب من الأسر التخلي عن حلم الوظيفة الحكومية، فيما يطلب الخطاب الرئاسي من الجميع «الوعي والصمود والتماسك» بوصفها خط الدفاع الأول. وهذا هو الانقلاب على العقد القديم، فالدولة تتوقف عن دور «الراعي» دون أن تتخلى عن احتكار السياسة.

وفي هذا السياق، لا تعني شرعية الأداء حلّ المشكلات التنموية ولا إعادة توزيع الموارد، بل تعني الإشارة إلى خطة ذات مصداقية وإظهار قدر من التقدّم فيها، مع قمع التعبير عن البدائل. والمنتدى بهذا المعنى هو التجسيد الأكمل لمنطق الإشارة. فأهمّ البنود مؤرَّخ بنهاية الولاية المعلنة تقريبًا، وبعضها يتجاوزها. الوعد هنا ليس التزامًا قابلًا للمحاسبة الآن، بل رهان على زمن لن يكون فيه الواعد في موقع المحاسبة.

وتتسع المسافة بين الإشارة والوفاء إذا وُضعت البنود أمام الموازنة. فمدفوعات الفوائد في موازنة 2026/ 2027 تبلغ نحو 2.4 تريليون جنيه، أي قرابة 47% من الإنفاق العام، والبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي 2027–2030 يستهدف رفع الإيرادات الضريبية من 13% إلى 15% من الناتج، في الوقت الذي يتعهّد فيه العقد بعدم فرض أعباء ضريبية إضافية. وفي جلسة الطاقة سأل مدبولي علنًا عما إذا كان ينبغي تحميل المواطن السعر الحقيقي للوقود. عقدٌ يُطرَح فيه هذا السؤال على المنصة لا يملك ترف الوعود المفتوحة، واستقراره مشروط بتدفق الأموال من الخارج بقدر ما هو مشروط بصبر الداخل.

مجتمع منهك بين الخروج والصوت والولاء

على الطرف الآخر من العقد، يقف مجتمع لم يعد يملك ما يقايض به. فبحسب الباروميتر العربي، يرى 60% من المصريين أن الاقتصاد هو التحدّي الأول، ويقول نحو 60% إنهم لم يستطيعوا تحمُّل كلفة غذاء كافٍ في الشهر السابق للمسح، بمن فيهم 38% من حملة الشهادات الجامعية، ويرى 85% أن أداء الحكومة في ضبط الأسعار سيّئ. ويتجاوز خطّ الفقر للأسرة الحدّ الأدنى الحالي للأجور. ومن هنا العبارة التي تختصر المسار كله، اصبروا عليَّ سنتين صارت اثني عشر عامًا.

يساعد ألبرت هيرشمان على فهم ما يفعله المجتمع بهذا الإنهاك. فأعضاء أيّ تنظيم يتراجع أداؤه يملكون أن يغادروه أو أن يرفعوا صوتهم داخله، والولاء يؤخّر الخروج ويمنح الصوت فرصة. أمّا عقد الاستقرار في صيغته الراهنة، فيغلق باب الصوت ويستنزف الولاء، فلا يبقى إلا الخروج. فقد ارتفعت نسبة من فكّروا في الهجرة من 13% إلى 22%، ولا يهتم 76% بالسياسة. وهذا خروج صامت من الفضاء العام، أخطر على المدى البعيد من الاحتجاج لأنه يحرم السلطة من المعلومة والشريك معًا.

ومع ذلك لا تصف هذه الأرقام مجتمعًا يتأهب للانفجار، فنحو ثلاثة أرباع المصريين يفضلون الإصلاح التدريجي، والأمان اليومي ما زال قيمةً عليا. المجتمع المصري لا يرفض الاستقرار، هو يرفض أن يكون الاستقرار كل ما يحصل عليه. وهذه بالضبط الفجوة التي حاول المنتدى أن يملأها بمحاكاة الصوت، عبر جلسات «المواطن يسأل ورئيس الوزراء يجيب» وقرار بجعل المنتدى حدثًا سنويًّا. ولكنّ صوتًا يُستدعى إلى قاعة مختارة ويُتابَع من الرئاسة ليس صوتًا بمعنى هيرشمان، إنما استشارة منظمة لا تملك أن تقول لا.

2030: عقدٌ بلا ضامن

نصل هنا إلى ما يجعل منتدى 2026 مختلفًا عن كل ما سبقه. ففي جلسة التنمية العمرانية رجا الرئيس أن يكون في 2030 قد وُفّق في وضع الدولة على أعتاب تقدّم حقيقي، وأشار إلى أن ما بعد ذلك سيقوم به «زملاء لنا». وأيًا كانت جدية التعهّد بالرحيل، وهي جدية تختلف حولها المصادر، فإنّ مجرد إدخال 2030 أفقًا لنهاية الولاية يغيّر طبيعة العقد. فعقد الاستقرار كان شخصيًا في جوهره، والتمييز بين الحاكم والنظام والدولة الذي بلغ أقصى وضوحه بين 2011 و2013 عاد فتلاشى بعدها. وعقد ضامنه شخص يتماهى مع الدولة يواجه مأزقًا وجوديًا إذا أعلن هذا الشخص أنّ لحضوره نهاية.

سمّى ماكس فيبر هذا المأزق «مشكلة الخلافة»، ورأى أن الشرعية القائمة على الشخص لا تنجو إلا إذا خضعت لـ«الروتنة»، أي تحوّلت إلى قواعد ومؤسّسات تحمل ما كان يحمله الشخص. وفي هذا الضوء يمكن فهم جعل المنتدى سنويًّا، وصياغة التوصيات تكليفات مؤرخة بما يتجاوز 2030، بوصفها محاولة لتحويل عقد شخصي إلى عقد مكتوب يُلزم من يأتي بعده. غير أن المحاولة تصطدم بعقبتين. الأولى أن قوة العقد لم تكن في نصه بل في الذاكرة التي يستدعيها، والذاكرة لا تُورَّث بمرسوم، فالجيل الذي عرض فيلم «حلم الجيل» أحلامه لم يعش 2011 إلا طفلًا، ولا يقيس الاستقرار بما جرى تفاديه بل بما يتيحه له. والثانية أن السلطة أفرغت المجال من أي مجتمع مدني أو تحالف اجتماعي قادر على امتصاص الغضب، وعقد بلا شركاء اجتماعيين يرثونه يبقى عقدًا بين جهاز ومجتمع، لا بين دولة ومواطنين.

خاتمة: استقرار لا يُورَّث

لقد قدّمت السلطة عقد الاستقرار في أكمل صوره، بذاكرته وطقوسه الدينية وجداوله الرقمية، في اللحظة التي لم يعد فيها هذا العقد قادرًا على تجديد نفسه بالأدوات التي صنعته. فالخوف من الفوضى الذي أسسه في 2013 يخفت كلما ابتعدت الذاكرة، والإنجاز الذي حاول أن يحلّ محلّ الخوف يصطدم بموازنة يذهب قرابة نصفها إلى فوائد الديون، والتديين الذي يمنح الحاكم ضمانة رأسية لا يمنح المواطن ضمانة أفقية، والضامن الشخصي يعلن أن لحضوره نهاية.

ما يحتاجه المصريون ليس عقدًا يُعلَن عليهم من المنصة، بل عقد يُكتشف مضمونه من أسفل، من احتجاجات العمال على الأجور، ومن معارك المهنيين في نقاباتهم، ومن أسئلة الصحافة التي تُستدعى إلى النيابة. والسؤال الذي يتركه المنتدى مفتوحًا حتى 2030 ليس ما إذا كان المصريون سيصبرون أربع سنوات أخرى، فقد صبروا اثنتي عشرة، بل ما إذا كان استقرار قام على شخص وعلى ذاكرة خوف يمكن أن ينتقل إلى ما بعدهما، أم أن العقد الذي وُلد من الخوف من الفراغ سينتهي إلى فراغ من نوع آخر.

آخر الأخبار

مواد إضافيّة
تحليل

«منتدى مصر 2026»

– هشام جعفر
حدث اليوم - الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026
27-10-2026
أخبار
حدث اليوم - الثلاثاء 27 تشرين الأول 2026
الأردن يقصف مدنيّين سوريّين ثمّ يبرّر ويتهرّب
27-10-2026
أخبار
الأردن يقصف مدنيّين سوريّين ثمّ يبرّر ويتهرّب
البالون دور يبتسم لـ«الكينغ هاري»
27-10-2026
أخبار
البالون دور يبتسم لـ«الكينغ هاري»
4 سيناريوهات مُرجَّحة للانتخابات الإسرائيلية
27-10-2026
تقرير
4 سيناريوهات مُرجَّحة للانتخابات الإسرائيلية
السيسي ينتقم من «مدى مصر»: بدعة «الترخيص» حيلةً لقمع الصحافيين
27-10-2026
تقرير
السيسي ينتقم من «مدى مصر»: بدعة «الترخيص» حيلةً لقمع الصحافيين