ماذا يمكن للفن عمومًا، وللسينما خصوصًا، أن يفعلا في مواجهة العنف والإبادة؟ ماذا يمكن للسينما أن تفعل حين يُقتل المخرجون والمصوّرون وهم يحاولون توثيق العنف اليومي؟ وما هو دور الفن في وجه إبادة بات العالم «المتحضّر» يطبّعها ويدعمها؟ هذه أسئلة طرحها محمد علي الأتاسي في أفلامه عن سوريا، ويعود اليوم إلى التفكير فيها من خلال مراجعته لفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية.
في ذلك اليوم قبل عامين من الآن
قبل عامين من اليوم، في 29 كانون الثاني 2024، وقعت جريمة قتل الطفلة الغزاوية هند رجب حمادة (6 سنوات) برصاص الجيش الإسرائيلي في حي باب الهوى في مدينة غزة بعد أن بقيت عالقة لمدة ثلاث ساعات في السيارة تنتظر عبثاً وصول الإغاثة. كانت مصابة وتنزف وحيدة إلى جانب جثث عمها بشار حماده وزوجته وأطفالهما الثلاثة محمد (11 سنة) وليان (14 سنة) ورغد (13 سنة)، المكدسة جثثهم من حولها.
في ذلك اليوم قبل عامين من الآن، قرّر مسؤولو مكتب الهلال الأحمر الفلسطيني في رام الله، والذين كانوا على تواصل مباشر عبر الهاتف مع الناجية الوحيدة في السيارة الطفلة هند رجب، أن ينشروا على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع من تسجيلات المحادثات الصوتية بين هند وموظفي الهلال الأحمر، في محاولة يائسة للضغط على الجانب الإسرائيلي للسماح بوصول سيارة الإسعاف التي لم تكن تبعد أكثر من 8 دقائق عن موقع سيارة أهل هند. كانت السيارة في شمال قطاع غزة، في منطقة أعلنها جيش الاحتلال الإسرائيلي منطقة عسكرية مغلقة وطالب سكانها بضرورة المغادرة، وهو ما حاولت أن تفعله بالضبط عائلة هند رجب قبل أن ينال منها على الطريق رصاص الجيش الاسرائيلي.
في ذلك اليوم قبل عامين من الآن، وبعد ثلاث ساعات من الانتظار، أعطت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الضوء الأخضر لطاقم الهلال الأحمر المؤلّف من المسعفين يوسف زينو وأحمد مدهون بالتحرك على متن سيارة الإسعاف باتجاه موقع سيارة عائلة حمادة البعيدة عنهم بضعة كيلومترات، والتي لا يحتاج قطعها على متن سيارة الإسعاف أكثر من 8 دقائق.
في ذلك اليوم قبل عامين وثلاث ساعات وثماني دقائق، استهدفت دبابة إسرائيلية سيارة إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني بقذيفة قاتلة مضادة للدروع بعد وصولها الى التقاطع حيث تتواجد سيارة أهل هند رجب حمادة. وانقطع التواصل فجأة بين مكتب الهلال الأحمر الفلسطيني في رام الله وطاقم سيارة الإسعاف في حي باب الهوى في غزة.
في ذلك اليوم قبل عامين واثنَي عشر يوماً وثلاث ساعات وثماني دقائق، سمحت السلطات العسكرية الإسرائيلية أخيرا لطواقم الإسعاف بالدخول الى المنطقة العسكرية المحاصرة منذ أسبوعين. تمّ انتشال جثامين هند رجب حمادة وأفراد عائلتها الخمسة من سيارتهم التي أصيبت بـ350 رصاصة، وتم انتشال ما تبقى من أشلاء المسعفين يوسف زينو وأحمد مدهون من ركام سيارة الإسعاف المحترقة.
على مدى هذين العامين المنصرمين، تابعتُ قصة هند رجب وقرأت الكثير عن التحقيقات بشأن مقتلها، بدءاً من تحقيق جريدة الواشنطن بوست الموسع وتحقيق المنظمة الأورو متوسطية لمراقبة حقوق الإنسان، الذي أثبت بالدليل القاطع، بدعم من صور الأقمار الصناعية ومن معاينة موقع الجريمة، تواجد ثلاث دبابات إسرائيلية على بعد 300 متر من سيارة أهل هند عند وقوع الجريمة، وأن الذخائر التي أصابت سيارتهم وسيارة الإسعاف هي ذاتها التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي. وكان لافتاً تشكيل مؤسسة دولية باسم هند رجب، مهمتها ملاحقة الجنود الإسرائيليين المتورطين بجرائم حرب وتقديمهم للعدالة.
كذلك تابعتُ التفاعل مع هذه القضية خلال حراك جامعات الولايات المتحدة الأميركية، حيث حاول طلاب جامعة كولومبيا في نيويورك وجامعة بيركلي في كاليفورنيا إطلاق اسم هند رجب على بعض الأبنية في جامعتهم، كما حاولوا في الذكرى السنوية الأولى لمقتلها تنظيم اعتصام سلمي في واحدة من حدائق نيويورك، قبل أن تهاجمهم وتعتدي عليهم جماعات يمينية مؤيدة لإسرائيل مطالبةً شرطة الحدود بترحيل الطلبة الأجانب منهم.
ماذا يمكن للسينما أن تفعل بعد غزّة؟
خلال كل هذه المدة، لم أتجرأ ولو لمرة واحدة على الاستماع لتسجيلات صوت هند التي انتشرت بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي. كان يكفيني لكي أستوعب حجم الجريمة الإسرائيلية ولامبالاة العالم «المتحضر» وتراجيدية الوضع، أن أقرأ تفريغ العديد من المحادثات بين موظفي مكتب الهلال الأحمر والطفلة هند التي لم تتوقف عن طلب النجدة والاستغاثة بهم عبثاً على مدى ثلاث ساعات. ربّما أردتُ أن أجنّب نفسي المزيد من الغضب والمرارة أمام الشحن الدرامي الذي يمكن أن تتضمّنه هذه التسجيلات لصوت هند في لحظاتها الأخيرة وهي تواجه الموت وحيدة إلا من جثث أقربائها، وحيدة إلا من عجز العالم «المتحضر» أمام حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.
ربما كانت ظلال المَقتلة السورية، التي اختبرتها عن قرب بحكم انتمائي إلى هذا البلد وعملي في صناعة الأفلام الوثائقية، هي التي دفعتني إلى تجنب ما أسماه البعض بضرورة «التحديق بالفظيع»، لكي أعطي لنفسي الفسحة اللازمة لفهم وتحليل وإدراك حجم العنف وتمثلاته التي باتت تغرقنا بها وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام واسعة الانتشار.
لكنّ سؤال السينما بعد غزة بقي حاضراً في ذهني منذ بداية حرب الإبادة في غزة، فماذا يمكن للفن بشكل عام وللسينما بشكل خاص أن يفعلا أمام هول وبشاعة صور وفيديوهات القتل والتدمير والتهجير التي لم تنفك تصلنا من دون انقطاع ومن خلال البث المباشر من قطاع غزة؟ كيف يمكن مقاربة حكايات الفلسطينيين ومعاناتهم وصمودهم سينمائياً، وقد بات الموت والتهجير ونزع الإنسانية كفاف خبزهم اليومي. وماذا يمكن للسينما أن تفعل والمخرجون كما المصورون الأجانب ممنوعون من دخول قطاع غزة، والمخرجون كما الصحافيون كما المصورون الفلسطينيون المتواجدون في الداخل باتوا هم أنفسهم مستهدفين يومياً من آلة القتل الإسرائيلية.
الجواب الأولي من وجهة نظري كان واضحاً وجلياً، وهو أنه من المبكر- إذا لم يكن من المستحيل- أن تستطيع السينما، بشقّيها الروائي والوثائقي، فعل شيء في مثل هذه الأوضاع القيامية. وأننا بحاجة أولاً وأساساً إلى التوثيق المباشر وإلى الكثير من الحذر والتفكير والتأني في أخلاقيات المهنة قبل المغامرة بصناعة أفلام تتناول ما جرى ويجري في قطاع غزة، من دون الوقوع في النضالية المباشرة واستجرار العواطف وصولاً إلى الابتذال والمتاجرة السهلة بالقضايا العادلة.
جواب كوثر بن هنية
هذه الأسئلة المشكِّكة والتساؤلات الأخلاقية حملتُها معي عندما قرّرتُ الذهاب إلى صالة متروبوليس في بيروت لمشاهدة فيلم «صوت هند رجب»، الذي أخرجته التونسية كوثر بن هنية وحصلت من خلاله على جائزة الأسد الفضي في مهرجان فينيسيا ونالت من خلاله مؤخرًا الترشيح الى القائمة القصيرة على جوائز الأوسكار عن أفضل فيلم روائي أجنبي.
بعد شهور من التردّد، استجبتُ لإلحاح صديقي المونتير الفرنسي السوري قتيبة برهمجي أن أذهب لمشاهدة الفيلم، والذي منتَجه إلى جانب كوثر بن هنية، كما سبق له أن منتج أيضاً فيلم كوثر بن هنية السابق «بنات ألفة» الذي نالت عليه العديد من الجوائز والترشيحات، ومنها السعفة الذهبية في مهرجان كان للعام 2023 وأفضل فيلم وثائقي أجنبي في القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار للعام 2024. إلحاح ورأي قتيبة كان مقنعًا بالنسبة إليَّ للتجرؤ وتجاوز مخاوفي من مشاهدة الفيلم. فقد سبق، بحكم عملي كمنتج، أن جمعتني مع قتيبة علاقة عمل مثمرة على فيلمين وثائقيين سوريين إشكاليين بخصوص العلاقة مع العنف المعمَّم وتمثلاته خلال الحروب. والفيلمان اللذان منتجهما قتيبة باقتدار كبير هما «لسه عم تسجل» عن حصار الغوطة و«فلسطين الصغرى» عن حصار مخيم اليرموك.
مرّت تجربة المشاهدة بهدوء من دون انفعالات عاطفية مبالغ بها. لكن مفاجأتي كانت كبيرة في قدرة سينما كوثر بن هنية على اجتراح مقاربات فنية وجمالية وأخلاقية في غاية الإبداع لكل هذه التساؤلات التي سكنتني قبل الذهاب لمشاهدة فيلم «صوت هند رجب».
إعلان فيلم «صوت هند رجب» (2025) للمخرجة كوثر بن هنية.
صحيح أنني استطعت في الفيلم تلمّس العديد من عناصر المنظومة الأخلاقية المهنية التي حكمت مجال عملنا في الواقع السوري مع قتيبة برهمجي، لجهة احترام خصوصية الناس وحقهم في صور كريمة، والابتعاد عن الفرجة والتلصص على الموت واستعراض صور الجثث والاشلاء من دون رقيب أو حسيب، لكن سينما كوثر بن هنية ذهبت أبعد من ذلك إلى سؤال العلاقة الشائكة والملتبسة ليس فقط بين الفيلم الروائي والفيلم الوثائقي، ولكن في العلاقة الخلاقة والمتوترة بين فن السينما، بشقيه الوثائقي والروائي، وبين الواقع المعاش.
تمّ تصوير الفيلم بأكمله داخليا مع كاميرات محمولة في مكاتب تم اختيارها في العاصمة التونسية كلوكايشن للاستعاضة عن مكاتب الهلال الأحمر في رام الله، مع جدرانه الزجاجية الفاصلة بين المكاتب وموظفي السنترال مع سماعاتهم والشاشات العملاقة التي تنقل مواقع سيارة إسعاف الهلال الأحمر على خريطة قطاع غزة على غوغل ماب. ورافق ذلك اختيار موفق لعدة ممثلين فلسطينيين محترفين، هم سجى كيلاني ومعتز ملحّيس وكلارا خوري وعامر حليحل، ليلعبوا على التوالي أمام صوت هند رجب الحقيقي على الهاتف أدوار المرشدين المحاورين لهند في الهلال الأحمر ومسؤولة الدعم النفسي ومدير مكتب الهلال الأحمر في رام الله.
مكّنني فيلم كوثر بن هنية من الاستماع لأول مرة إلى صوت هند رجب الحقيقي من دون تجريده من شحنته العاطفية والإنسانية، ولكن من خلال وضعه في سياقه الإنساني والسياسي. فالمشاهد يستمع على مدى ساعة ونصف، وهي مدة الفيلم، إلى عدة كليبات صوتية لهند في المحادثات المتقطعة التي جمعتها مع موظفي مكتب الهلال الأحمر الفلسطيني الذين كانوا يحاولون مساعدتها وإرشادها للبقاء على قيد الحياة في انتظار الحصول على الضوء الأخضر من الجيش الإسرائيلي لكي تتحرك طواقمها الموجودة بالقرب من موقع سيارة عائلة حمادة لإنقاذ الطفلة هند.
خلال مدة الفيلم كله، لا نستعرض على الشاشة أي مشاهد للدمار أو الجثث القادمة من غزة، ولا نرى ولا نسمع جندياً إسرائيلياً واحداً يتحرك أو يتكلم. كما لا نسمع أي خطاب نضالي عالي النبرة أو أي ادانة سياسية مباشرة. لكن، مع ذلك، وبسبب ذلك، يمثّل الفيلم مرافعة سياسية وأخلاقية وإنسانية وسينمائية في غاية الوضوح والتماسك والانحياز إلى الحق والعدالة.
ضمن هذه المعادلة السينمائية الصعبة لقصة مقتل هند رجب بين التسجيلي والروائي، وبين صوت هند الحقيقي المستغيث وإعادة تمثيل مشاهد كوادر الهلال الأحمر التي تعاملت مع صوت هند ومع عجزها عن إنقاذ الطفلة الفلسطينية بسبب التعنت الإسرائيلي، وصولاً إلى الضوء الأخضر الإسرائيلي الذي سمح بتحرك سيارة الإسعاف وانتهى بقصفها على بعد أمتار من سيارة عائلة الطفلة الفلسطينية، يسمح لنا فيلم كوثر بن هنية بالتفكير ملياً في آلية عمل هذه المنظومة الجهنمية، العسكرية والبيروقراطية، التي وضعتها إسرائيل لجعل إبادة الفلسطينيين ممكنة وفاعلة على مرأى ومسمع من العالم أجمع الذي يقف، كحالنا نحن مشاهدي فيلم «صوت هند رجب»، موقف المتفرج أمام هول ومأساة مقتلة طفلة صغيرة بقيت تستغيث لساعات طويلة من دون جدوى، لتجسّد حال مئات آلاف الفلسطينيين في مواجهة آلة القتل الإسرائيلية.
سؤال السينما بين الوثائقي والروائي
في حوار شهير جمع المخرج جان لوك غودار مع الكاتب الفلسطيني الياس صنبر، وفي جواب على سؤال حول الفرق بين الفيلم الوثائقي والخيالي، يعود غودار إلى مشهد من فيلمه «موسيقانا»، ليضع فيه بالتوازي صورة وصول المهاجرين اليهود على متن سفن إلى فلسطين وصورة الفلسطينيين وهم يلقَوْن بالبحر خلال النكبة في العام 1948، في حين نسمع صوت الفويس أوفر يقول: الإسرائيليون يعودون إلى الخيال. والفلسطينيون يقعون في الوثائقي.
يحاول غودار أن يذكر أن ما قصده من هذه العبارة هو أن اليهود وصلوا في ذلك الزمن إلى أرض خيالهم وحلمهم، في حين أن الفلسطينيين كانوا يُجبَرون في ذلك الوقت على مغادرة أرضهم الحقيقية والمعاشة. ويعترض غودار كيف أن هذه العبارة أخرجت بعد ذلك من سياقها وكيف تحولت إلى كليشه في الانحياز بين الوثائقي والروائي، ويعود للتذكير بجملة شهيرة للمخرج الفرنسي جان روش الذي كتب مرة في مجلة «دفاتر السينما» الفرنسية: فيلم وثائقي عظيم جداً، لأنه فيلم خيالي عظيم جداً.
ولا شك أنه مهما طغى الخيال على الفيلم الروائي، فإنه سيظل فيه شيء من الوثائقي لأنه في مكان ما سيظل يحيل إلى الواقع. كذلك الحال في الفيلم الوثائقي، ومهما طغى الواقع على السرد، فإنه في مكان ما سيظل يحيل إلى الروائي والمتخيل في القطع وتتالي المشاهد والزمن الفيلمي وبناء القوس السردي.
من هنا، يمكننا أن نتفهم العديد من الأصوات الناقدة التي اعترضت من منطلق أخلاقي أو جمالي على استخدام كوثر بن هنية لصوت هند رجب الحقيقي ضمن سياق سردي تمثيلي يقوم على إعادة تصوير مشاهد درامية يتمّ فيها مقابلة صوت هند الحقيقي ضمن مشاهد تمثيلية يؤديها أمام الكاميرا ممثلون محترفون، ويتم من خلالها صناعة بنية الفيلم الدرامية. لكن، في المقابل، حرصت كوثر بن هنية ليس فقط على أخذ موافقة أهل هند وموظفي الهلال الأحمر على استخدام صوتهم في فيلمها، ولكنها في ذات الوقت احترمت السياق السردي والإنساني لقصة هند، ولم تعدل وتقطع فيها على هواها من أجل بناء السياق الدرامي الخاص للفيلم، بقدر ما حاولت في كل لحظة من لحظات الفيلم تذكيرنا بالسياق التوثيقي الواقعي لقصة هند رجب.
قبل سنتين، ترشح فيلم كوثر بن هنية «بنات ألفة» الذي يجمع بين الوثائقي والروائي، إلى القائمة القصيرة لأفلام الأوسكار عن فئة الفيلم الوثائقي الأجنبي الطويل، وها هي المخرجة التونسية تعود اليوم مع فيلمها «صوت هند رجب» الذي يجمع بدوره بين الوثائقي والروائي لتترشح هذه المرة إلى القائمة القصيرة للأوسكار، ولكن عن فئة الأفلام الروائية الأجنبية الطويلة هذه المرة.
لكن بمعزل عن هذه التسميات والأصناف السينمائية التي تتلاشى وتذوب أمام سينما متجددة تصنع وتؤسس وتمتلك أدواتها الخاصة ولغتها السينمائية الفريدة، مفسحة لنفسها مكاناً خاصاً في تلك المنطقة الرمادية والهشة بين الوثائقي والروائي، بين الواقع وتمثلاته، بين الحقيقة والتمثيل، بين الفعل والتعاطف، فإن السؤال الأزلي حول ماذا يمكن للفن أن يصنع ويقدم من معانٍ وأفكار أمام بشاعة هذا العالم الذي نعيشه، يبقى مفتوحاً. ويشرّف كوثر بن هنية أنها حاولت بصدق أمام هول استغاثة هند رجب أن تقدم إجابتها الخاصة على هذا السؤال.